الاثنين، 11 يوليو 2011

المؤمنون في الكتاب المكنون

           = كتاب =
المؤمنون في الكتاب المكنون
تأليف الشيخ وليد عدنان علامة
هذا الكتاب أهديه إلى روح نبينا محمد عليه الصلاة والسلام وعلى آله الكرام ثم إلى آل بيته وصحابته نور الهدى والتابعين لهم بإحسان ومن ثم إلى روح سيدي العالم القرآني فريد عصره الشيخ محمد متولي الشعرواي رحمه الله وإلى أخي فضيلة الشيخ الدكتور أحمد المعروف ب أبو الوفا الرفاعي الحسيني والذي كان سبب إلهامي لتأليف هذا الكتاب من خلال بشرى نقلها لي عن الشيخ محمد متولي الشعرواي فأرجو من الله أن يجزيهما عني كل خير ويتقبله مني بأحسن قبول وينفع به هذه الأمة إلى يوم الدين. وقد بدأت بكتابته في 9 تموز 2011 من شهر شعبان اليوم الثامن سنة 1432هجرية ومازلت أتابعه تأليفاً، والله هو الموفق.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ....
بسم الله الرحمن الرحيم...  والحمد لله رب العالمين أن جعلنا من المؤمنين وهدانا بالقرآن الكريم الذي أنزل على عبده ونبيه محمد الرؤوف الرحيم    فعليه الصلاة والسلام وعلى آله الكرام وعلى جميع المؤمنين إلى يوم الدين         فأما بعد...

قال الله تعالى : وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَـذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة : 25]

المؤمنون الذين يعملون الصالحات
لهم البشرة من الله وهذه البشرة تتحدث عن جنّات لهم، تجري من تحتها     أنهار وفيها لهم أيضاً رزق وثمرات وأزواج مطهرة.



قال الله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ [البقرة : 26]

المؤمنون يعلمون مراد الله من الأمثال التي يضربها للناس ولا يجهلون فلا جهل مع الإيمان .



قال الله تعالى : وَآمِنُواْ بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ وَلاَ تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ [البقرة : 41]
المؤمنون لا يتاجرون بالدين ولا يشترون بآيات الله ثمنا قليلاً من متاع الدنيا الفانية مهما عظمت في أعينهم وحسنتها أنفسهم لهم من مناصب ورياسة وأموال وغيرها.


قال الله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ [البقرة : 62]
المؤمنون من هذه الأمة المحمدية وممن سبقهم من الأمم لهم أجر عند الله ولا يشعرون بالخوف ولا بالحزن ولا المصاعب يوم لقاء الله تعالى .


قال الله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [البقرة : 153]
إن الله مع المؤمنين إن صبروا وأقاموا الصلاة عند كل مصاعب حياتهم الدنيا ومنها لقاء العدو.


قال الله تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ [البقرة : 165]
المؤمنون يحبون الله حباً شديداً ، حباً عقائدياً ومشاعرياً.


قال الله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [البقرة : 172]
المؤمنون لا يأكلون ولا يشربون ولا يلبسون ولا يسكنون إلا ما كان من حلال أموالهم ويشكرون الله على ما رزقهم من الحلال ولا يعبدون سواه.

قال الله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ [البقرة : 208]
المؤمنون يفشون السلام ويعيشونه في مجتمعهم ويبتعدون عن خطوات الشيطان التي تجلب الحرب والخوف والترهيب والإزعاج في المجتمعات.



قال الله تعالى : زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ اتَّقَواْ فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ [البقرة : 212]
المؤمنون لا تغرهم الحياة الدنيا ولا ينتهجون السخرية على الناس ولا على عقائدهم وهم يوم القيامة فوق من سخر منهم في الدنيا في أعلى درجات الجنة من النعيم بينما أهل السخرية في أسفل الدركات بجهنم من العذاب.


قال الله تعالى :فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [البقرة : 213]
المؤمنون مهتدون إلى الحق في كل المسائل الخلافية وخاصة العقائدية بإذن الله، فلا ضلال ولا حيرة مع الإيمان.

قال الله تعالى: أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ [البقرة : 214]
المؤمنون منتصرون على عدوهم ويعلمون أن الله سيمتحنهم بالحرب مع أعدائهم وأنهم سيصيبهم خوف منهم وشدة، وقد بشّرهم الله تعالى إذا حاربوا من يعتدي عليهم بنصر قريب مهما عظمت قوة من يحاربهم.



قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أُوْلَـئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللّهِ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [البقرة : 218]
المؤمنون حين يهاجرون ويجاهدون في سبيله لا يبتغون غير الرحمة منه تعالى ولا يشترون بجهادهم وهجرتهم أجراً قليلا من متاع الدنيا الفانية.



قال الله تعالى: قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ [البقرة : 249]
المؤمنون بلقاء الله يؤمنون أن الكثرة الكثيرة من الأعداء لا تغلب القلة القليلة منهم بإذن الله، لطالما أنهم جهزوا لهم ما استطاعوا من أسباب القوة والنصر، ولأنهم أهل حق ، والباطل مهما كبر وكثر وعظم لا يغلب الحق وأهله.



قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ [البقرة : 254]
المؤمنون يجعلون مما رزقهم الله من الحلال نصيباً يعينون به أبناء مجتمعهم ولا يبخلون على أنفسهم من ثواب الله ولا ينفقوها إلا لوجه الله، لا لغاية دنيوية دنية ولا يرون بذلك فضل على المجتمع بل يرون أن المنفعة تعود عليهم .



قال الله تعالى: اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ [البقرة : 257]
المؤمنون مولاهم الله الذي هو نور السماوات والأرض، فلذلك النور يحيط بهم ويستمدون نور منه تعالى. فلا ظلمة مع الإيمان .

قال الله تعالى:يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ [البقرة : 264]
المؤمن غير منّان إذا أعطى ويعلم أنه إذا منّن من أعطاه فقط خسر ثواب الله ورضاه ، والمؤمن لا يتصدق على الفقير ليقال عنه أنه كريم بين الناس ولا يرى له فضل على من تصدق عليه بل يؤمن أن الفضل لله أن قبل منه صدقته ووفقه لها .




قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ [البقرة : 267]
المؤمنون لا ينفقون على الفقراء من صدقة أو زكاة إلا ما كان حلالاً وجيداً ، ولا ينفقون عليهم ما كان رديئاً،  فالطعام والشراب واللباس الرديء الذي يأنف المؤمن أن يكون له شخصياً فلا يتقبله الله صدقة لغيره، ويعلم المؤمن كذلك أن في ذلك إهانة لنفسه قبل نفس الفقير فلا يليق به ولا بالفقير لأن الله كرّم بني آدم وحرّم إهانته .  




قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ [البقرة : 278]
المؤمنون لا يتعاملون بالربا فإذا أقرضوا فلا يأخذون على قرضهم زيادة لأن الربا يضيّع ثواب القرض ويظلم الدائن ،والظلم حرام .



قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُواْ وَلاَ تَسْأَمُوْاْ أَن تَكْتُبُوْهُ صَغِيراً أَو كَبِيراً إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللّهِ وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُواْ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [البقرة : 282]
المؤمنون يتقربون إلى الله بالقرض فيما بينهم ويلتزمون بكتابته عند كاتب عدل متعارف عليه في المجتمع من غير زياد ولا نقصان خصوصاً إذا كان الدين إلى أجل مسمى بعيد وهذا الحكم واجب سواء كان المال كثيراً أم قليلاً وما ذلك إلا لعدم وقوع الشك والريب الموقع للخصام واضطراب النفس في المجتمع ، فإن كان الشريكان يتعاملان في التجارة  مع بعضهما منذ زمن وهم محل ثقة لبعضهما فلا تجب عليهم كتابة الدين ولكن يكفي وجود شاهدين ويجب على الشاهدين المؤمنين أن يؤدوا أمانة الشهادة حين يطلب منهما من غير زيادة ولا نقصان ومن يأبى منهما فإنه وقع في الإثم الشرعي.  



قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقاً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ [آل عمران : 100]

المؤمنون طاعتهم تكون وفق ما جاء في القرآن الكريم، فلا يطيعون أحداً يخالف قرآنهم ويحذرونه مهما زين لهم مقولته واقتراحاته وقوانينه وأفكاره  وخاصة أهل الكتاب من النصارى واليهود لأنهما يحسدون المؤمنين ويتمنون لو أنهم يكفرون بقوانين الإسلام ويتخلوا عنها ولو بجزئية صغيرة منها..




قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ [آل عمران : 102]
المؤمنون يحرصون على أن يلاقوا الله وهم على دين الإسلام من خلال ما استطاعوا من تقوى الله، لقوله تعالى: فاتقوا الله ما استطعتم .   


قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ [آل عمران : 118]
المؤمنون لا يتخذون من المستشارين والوزراء والخاصة من الأصدقاء إلا من كان مؤمناً ملتزماً ثقة ، عن أبي سعيد أن رسول الله  صلى الله عليه  وسلم وعلى آله الكرام  قال: ما بعث الله من نبي ولا أستخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه وبطانة تأمره بالسوء وتحضه عليه والمعصوم من عصم الله (رواه البخاري)

قال الله تعالى: إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ [آل عمران : 140]
المؤمنون إن أصابهم في جهادهم جروح أو اتخذ الله منهم شهداء يعلمون أن الله يمتحن إيمان الناس الذين ادعوا الإيمان من بينهم ويمتحن صبرهم ولا يتأففون على ما جرى لهم مع إيمانهم بالله ومع علمهم أن الله ناصر المؤمنين الذين ينصرون الحق و لأن ذلك سنة الله في المعارك فكما تصيبهم تصيب عدوهم و المعارك جولات وصولات تارة فوز وتارة خسارة  وخسارة جولة لا تعني خسارة المعركة.


قال الله تعالى: وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ [آل عمران : 141]
المؤمنون يبتليهم الله بأنواع البلوى ليوصلهم إلى قوة الصدق واليقين والثبات كما يدرب المقاتل القوي جنده بصعود الجبال وغوص البحار والمشي على الشوك والدخول في النار فمن يسقط منهم لا يؤهل ليكون من جند الله الغالبين وبذلك يسقط المنافق في هذا الامتحان ويخسر الكافر العدو بمعركته.

قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزًّى لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ اللّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [آل عمران : 156].
المؤمنون يعتقدون أن من قُتل في الغزو أو المعركة منهم فذلك  قدره الذي لا يتغير ولا يندمون لذلك، ولا يقولون لو لم يخرج إلى المعركة لبقي حياً بيننا اليوم ، بل يحمدون الله ويظهرون السعادة لكونه نال الشهادة ويعلنوا بذلك لأن من شأن هذا أن يجعل في قلوب المعادين حسرة لقوة عقيدتكم وضعف عقيدتهم الهشة.

قال الله تعالى: مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ [آل عمران : 179]
المؤمنون يعلمون أن من الناس من قد آمن بلسانه ولم يؤمن قلبه لذلك فالله لا يترك من ادعى الإيمان حتى يفضحه بظهور نواياه الخبيثة من خلال أقواله وأفعاله الظاهرة وقد أشار علينا النبي محمد عليه الصلاة والسلام وعلى آله الكرام عن صفات المنافق أنه يكذب في حديث ويخون الأمانة ويخلف الوعود ويفجر إذا خاصم .


قال الله تعالى: رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ [آل عمران : 193]
المؤمنون حين يسمعون منادي الإيمان، منادي الصلاة، منادي الصوم منادي الحج، منادي الجهاد، يستجيبون لله ويتركون كل ما يشغل عنها ويضرعون إليه بالدعاء أن يغفر لهم ويكفر عنهم سيئاتهم ويحسن ختامهم ويحشرهم مع من كان بارّاً بربه.

قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [آل عمران : 200]
المؤمنون يصبرون على دينهم الحق،، فيصبرون على إقامة الصلاة في وقتها ، ويصبرون على الجوع والعطش في شهر رمضان، ويصابرون أنفسهم على الثبات والاستقامة لأن من ثبت نبت ، والاستقامة عين الكرامة،   ويرابطون في مواقع العبادة لله تعالى ومواقع الثغور تأهباً للدفاع عن الأمة ويلتزمون تقواه.    


قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهاً وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً [النساء : 19]
المؤمنون يعاملون المرأة بلطف واحترام شخصيتها فلها كيانها وحريتها ولها خيارتها في المجتمع  فلا يجوز لقريب الزوج من الأخوة مثلاً إن مات أخوه أن يتحكم فيها و لا يقبل أن تتزوج إلا منه لأن ذلك نهى عنه الله تعالى بعد أن كانت المرأة تعنف وتهان و تورث لقريب الزوج بالجاهلية وكذلك لا يجوز للرجل المؤمن الذي كره زوجته من غير إتيانها بفاحشة ظاهرة لا تقبل الشك وأراد تطليقها بأن يضيّق عليها بالقهر من أجل أن تتنازل عن مهرها أو بعض مهرها ، والمؤمن حين يكره شيئاً فعليه أن يتفكر ربما كان فيما يكرهه خيراً كثيراً له.


قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً[النساء : 29]
المؤمنون يحافظون على أموال غيرهم من الناس  فلا يأخذون منها شيئاً ولا يتصرفون بها إلا بإذن أصحابها ويتورعون عن شراء ما اشتراه غيرهم أو عن أخذ مشروع من درب غيرهم  بتقديم الرشوة للمسؤول والحاكم وبمناقصة أقل أو بتنزيل بضائع أرخص بكثير في السوق لا للتجارة بل لضرب أصحاب المحلات الصغيرة ولاحتكار السوق فكل ذلك حرام على المؤمنين. 

قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً [النساء : 59]
المؤمنون يعملون على طاعة الله ورسوله من خلال القرآن والسنة المطهرة والعلماء المجتهدين الأتقياء فإن أشكل عليهم أمر في الدين من أقوال الناس أو أفعالهم فليعرضوه على القرآن والسنة وليأخذوا منه ما توافق ويتركوا ما تناكر واختلف معهما.




قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ فَانفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُواْ جَمِيعاً [النساء : 71]
المؤمنون مع إيمانهم أن الله ناصرهم وحسبهم وكفيلهم إلا أنهم يأخذون حذرهم مما يدور حولهم من أعدائهم الذين يتربصون بهم ويدرسون الأوضاع جيداً ويقدموا علميات حسابية لكل متوقع وربما لغير المتوقع كي لا يباغتهم العدو بأمر ما فيكون فيه هلاكهم فالعشوائية والحركات الغير مدروسة والإهمال ليس من صفات المؤمن القوي والمسؤول فخططوا لرد العدو أو الهجوم سواء مجموعات كسرايا أو كهجوم جماعي .





قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً [النساء : 94]
المؤمنون في قتالهم وحروبهم مع من يعتدي عليهم من الكفار فإن أسلم أحدهم في المعركة وجب على المؤمن أن يوقف المعركة معه ويتبن من إسلامه  فلا يقتله بمجرد الظن أنه أعلن إيمانه بلسانه خوفاً من السيف أو لمجرد خطر على باله أنه سيخسر الغنيمة منه بكذبته عليه . 


قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً [النساء : 135]
المؤمنون لا يكتمون الشهادة بالحق والعدل ولو كان ضرر هذه الشهادة عائد على أنفسهم أو أبائهم أو أقربائهم ، فمن يتقي الله بشاهدته ولا يميل عن الحق  بهواه  يجعل له الله مخرجاً .



قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً [النساء : 136].
المؤمنون في كل يوم يزدادون إيماناً مع إيمانهم بالله ورسوله محمد عليه الصلاة والسلام وعلى آله الكرام وبالقرآن الكريم وكذلك يؤمنون بالتوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وموسى، ويؤمنون بالملائكة من حملة العرش ومن حوله وجبريل وميكائل وإسرافيل وملك الموت والكتبة للحسنات والسيئات وملائكة سؤال القبر وغيرهم الكثير وكذلك الإيمان بالرسل من نبي الله آدم إلى نبيه محمد عليهم الصلاة والسلام وخاصة الخمسة والعشرين نبياً ورسولاً الذين ذكرت أسماؤهم في القرآن الكريم .
وكذلك الإيمان باليوم الآخر من القبر حتى دخول أهل الجنة الجنة وأهل النار النار والخلود فيهما، ويؤمن المؤمن أن الكفر بجز من أجزاء الإيمان هو كفر بكل الإيمان .

قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُواْ لِلّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُّبِيناً [النساء : 144]
المؤمنون لا يوالون غير المؤمنين إلا تقية من شر واقع عليهم لا يزول إلا بالموالاة لهم لقوله تعالى: لا يتخذ المؤمنون الكافرين أوليآء من دون المؤمنين ومن يفعل ذالك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة  ، والمؤمنون لا ينتصرون على المؤمنين بالكافرين  ومن يوالي الكافرين فقد جعل لله سبباً لينتقم منه ويعذبه ويسلط عليه من لا يرحمه.


قال الله تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ أُوْلَـئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللّهُ غَفُوراً رَّحِيماً [النساء : 152]
المؤمنون لهم أجور عند الله، لأنهم يصدّقون برسل الله جميعاً  ولا يفرقون بينهم بالقضايا الإيمانية ، ويؤمنون أنهم أخوة بالإيمان00دينهم الإسلام ويعتقد المؤمنون لهم صفات وهي: الصدق - والذكاء الخارق - والأمانة في تأدية رسالة الله لخلقه – وأنهم بلّغوا كل ما أمرهم الله به على أكمل وجه – وأنهم معصومون عن الوقوع بالأخطاء والذنوب ويستحيل عليهم ضد الأوصاف المتقدمة ،وجائز في حقهم الأعراض البشرية الغير منفرة طبعاً،    والمؤمنون يحفظون أسماء الأنبياء والرسل الذين ذكرهم الله بالقرآن الكريم ويسلمون عليهم حين يذكرونهم باحترام ووقار وهم :
1- آدم :عليه الصلاة والسلام
2- إدريس :عليه الصلاة والسلام     
3- نوح  :عليه الصلاة والسلام      
4- هود   :عليه الصلاة والسلام    
5- صالح  :عليه الصلاة والسلام    
6- إبراهيم  :عليه الصلاة والسلام وعلى آله الكرام 
7- لوط  :عليه الصلاة والسلام      
8- إسماعيل :عليه الصلاة والسلام  
9- إسحاق  :عليه الصلاة والسلام  
10- يعقوب :عليه الصلاة والسلام   
11- يوسف :عليه الصلاة والسلام    
12- أيوب   :عليه الصلاة والسلام  
13- شُعيب  :عليه الصلاة والسلام 
14- موسى  :عليه الصلاة والسلام
15- هارون  :عليه الصلاة والسلام
16- ذو الكفل :عليه الصلاة والسلام
17- داود  : عليه الصلاة والسلام     
18- سليمان :عليه الصلاة والسلام
19- إلياس :عليه الصلاة والسلام 
20- اليَسَعْ :عليه الصلاة والسلام 
21- يونس :عليه الصلاة والسلام 
22- زكريا :عليه الصلاة والسلام 
23- يحيى :عليه الصلاة والسلام 
24- عيسى :عليه الصلاة والسلام
25- محمد (عليه الصلاة والسلام وعلى آله الكرام)




قال الله تعالى فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللّهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً [النساء : 175].
المؤمنون يعتصمون بالله لأنهم يؤمنون أنه هو وحده الذي يمنع عنهم الضر والأذى والخوف والجوع والقهر ، والمؤمنون المعتصمون بالله يدخلهم الله في دائرة رحمته ويتفضل عليهم ويمدهم دائماً  بالهداية إلى طريقه المستقيم .


قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ [المائدة : 1].
المؤمنون يوفون بعقودهم التي أبرموها مع غيرهم ولا يتراجعون عنها إلا لسبب اشترط في العقد ولا يتحايلون للتملص منها  كعقود التجارة والزواج والطلاق والصلح والمعونة والمساعدات وغيرها.



قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ اللّهِ وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلاَ الْهَدْيَ وَلاَ الْقَلآئِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَاناً وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [المائدة : 2].
المؤمنون لا يحرّمون ما أحل الله لهم ولا يعطلون ما فرض عليهم من نسك وشعائر الدين في الحج من  الهدي الذي يُهدى من الأنعام  للكعبة البيت الحرام والقلائد أي بتمييز ما يهدى بقلادة تكون شعار يعرف من خلالها أنها هدي الكعبة فلا تؤذى، وكذلك يجتنب المؤمنون البدء بالقتال في الأشهر الحرم ما لم تكن هناك فتوى خاصة تبيح ذلك لمصلحة أو دفع ضرر.وما لم يبدأ العدو بقتالهم،  فجمهور العلماء يقول أن حرمة البدء بالقتال في الأشهر الحرم منسوخة بقوله تعالى:فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم....  والمؤمنون لا يصطادون صيد البر وهم مُحْرَمون بالحج  وبهذا إشارة  للمؤمنين أنهم حين يكونوا في عبادة الله يحرم  تحريم مؤقت سفك الدماء  من الطيور وما يجوز صيده ولو كانت حلالاً بالأصل ويحرم ترويعها بأصوات السلاح فعبادة الله الرحيم تعني نشر السلام في الوجود. والمؤمنون يتعاونون فيما بينهم على أعمال الخير والنفع ويرفضون التعاون على ما يضر ويؤذي ويفسد في المجتمعات.


قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [المائدة : 6].
المؤمنون يحافظون على صلة التواصل خمس مرات على الأقل يومياً مع خالقهم وحبيبهم الأول والآخر والظاهر والباطن (الله) فإذا قاموا بطيبة قلوبهم وطهارة أنفسهم الداخلية  للوقوف في الصلاة بين يديه وتوجهوا بقلوبهم إليه يعلمون أن هذا الموقف وهذا الاتصال لا يصح إلا بطهارة الجسد الظاهري كله بالماء من الجنابة والحيض والنفاس ووضوء الأطراف الوجه وما حواه من أنف وفم والرأس وما حواه من أذن ورقبة واليدين مع المرفقين وتخلل ما بين الأصابع والرجلين مع الكعبين وتخلل ما بين الأصابع ، فإن لم يجد المؤمنون الماء بسبب انقطاعه أو بسبب ضرر ينتج عنه للمريض فقد سهّل الله عليهم ورفع عنهم الحرج باستعمال أداة التيمم بدل الماء، ويستعمله الجنب والحائض بعد الطهر والنفاس كذلك ومن يريد الوضوء على الكيفية الآتية: يضرب بطن كفيه على تراب الأرض أو على ما وصل إليه الغبار الطاهر ، الضربة الأولى يمسح بها وجهه والضربة الثانية يمسح بالشمال اليد اليمنى أولاً ثم يمسح باليمين اليد الشمال شرط أن يبدأ التيمم بقول النية مثلا نويت التيمم  طهارةً من الجنابة أو الحيض أو لاستباحة الصلاة، ووقت النية حين يضرب باطن كفيه على التراب، ويُبطل التيمم ما يُبطل الوضوء أو بوجود الماء أو بزوال العذر المانع لاستعمال الماء.





قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [المائدة : 8].
المؤمنون أهل عدل وإنصاف بأعمالهم وأقوالهم  مع الناس سواء الكافر والمؤمن منهم ، فلا يشهدون إلا بالحق والعدل ولو كان الذي يشهدون له بالخير أو الفضل في مسالة ما هو عدوهم ومخالف لدينهم ومذهبهم ، والمؤمنون لا يتجنون علي مخلوق كذباً وبهتاناً وزوراً بالقول والشهادة لمجرد أنه من غير ملتهم أو جماعتهم أو لخصام واقع معه كما نسمع ونرى هذه الأيام من شهادات مزورة بسبب العصبيات المذهبية والدينية والحزبية والعرقية.   


قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [المائدة : 11].
المؤمنون لا ينسون نِعَم الله عليهم فهم دائم التذكر لها والشكر عليها وهم في كل أحوالهم يتوكلون على خالقهم وحبيبه (الله)


قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [المائدة : 35].
المؤمنون يتقون محارم الله الموصلة إلى قطيعته عنهم ويتقربون إلى الله حبيبهم بالوسائل المشروعة الصالحة من صدقات وصلوات وصوم وخدمة للناس ابتغاء وجه الله وتنفيس الكروب عن المكروبين وقضاء الدين عن الفقراء وكفالة الأيتام والسعي  على الأرامل والتوسل بالدعاء إليه في الشدة والرخاء بأسمائه الحسنى وأنبيائه الكرام وأوليائه الصالحين . والمؤمنون يجاهدون أنفسهم الأمارة بالسوء بعدم طاعتها للحرام ويروضونها على فعل الخير حتى يصبح الخير عادة عندها وسهلة عليها.


قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [المائدة : 54].
المؤمنون يحبون الله حباً شديداً فبينهم وبينه حب متبادل وحبه لهم أعظم من حبهم له ، فحبهم له مخلوق حادث ، وحب الله لهم قديم عظيم لا يحد ولا يوصف، ولذلك يسعون جاهدين ليكون لهم شأن عنده، وأشد ما يخيفهم هو أن لا يكون لهم قيمة عند من أحبوه وأحبهم وعبدوه بإخلاص، فكيف بهم مع هذا الخطاب الشديد والتهديد باستبدالهم بغيرهم ليأخذ دورهم الريادي  وزوال مقامهم لديه والتخلي عن استعمالهم  في حال تركوا ما وجب عليهم من عمارة الأرض ضمن قوانينه ونصرة المظلوم والدفاع عن الأمة وإحقاق العدل والسلام في الأرض فهل يطيق المؤمنون ثمرة عقاب الردة على الأعقاب ؟ المؤمنون لا يسايرون أحداً على حساب دين الله ويقولون الحق ولا يخافون من يلومهم لطالما في ذلك مرضاة الله تعالى. قال الشاعر المحب : إذا صحّ الود منك فالكل هينُ ... وكل الذي فوق التراب ترابُ.



قال الله تعالى: لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ [المائدة : 82].
المؤمنون يعرفون عدوهم جيداً ويعرفون من يودهم من أهل الكتاب ، فأشد أعدائهم اليهود والذين أشركوا بالله من عبدت الأوثان ، وأقرب الناس حباً ومودة لهم هم النصارى من المسيحيين لأن رجال دينهم عندهم من الأخلاق العالية المحمودة والفهم الراجح والطيبة الإنسانية ، وهم لا يستكبرون على خلق الله لأن سلوك عبادتهم في القسوسة والرهبنة تورثهم التواضع للخلق.


قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [المائدة : 87]
المؤمنون يحبون كل ما جعله حبيبهم حلالاً لهم ويرون في رفضه عيب وكفر فلذلك لا يتعدون على قوانين حبيبهم بتحريم ما وهبهم من نعمة وإن كان  كانوا بطبعهم لا يتجانسون معه فقد ورد في  صحيح مسلم : عن بن عمر أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله الكرام  كان معه ناس من أصحابه فيهم سعد وأتوا بلحم ضب فنادت امرأة من نساء النبي  صلى الله عليه وسلم وعلى آله الكرام : إنه لحم ضب،فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم وعلى آله الكرام:  كلوا فإنه حلال ولكنه ليس من طعامي.


قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [المائدة : 90]
المؤمنون في صراع دائم مع الشيطان عدو حبيبهم وعدوهم  فهو يتحايل عليهم كما تحايل على أبيهم آدم عليه السلام من قبلُ حيث أخرجه  من الجنة بسبب أكلة نهاه الله عنها ، فهو مازال يجمّل للمؤمنين بعض المحرمات من المأكل والمشرب واللهو النجس معنوياً ومادياً ليشغلهم ويبعدهم عن طاعة حبيبهم ويوقع العداوة والبغضاء بينهم ولكن المؤمن كيس فطن ولا يلدغ من جحر مرتين فيجتنب أن يقع في شراك خداعه ، وإن وقع يقوم مسرعاً ويعود إلى حبيبه معتذراً مستغفراً ويسعى إليه ليكون من المفلحين عنده. 


قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ [المائدة : 94]
المؤمنون يمتحنهم الله فيما حرّم عليهم فقد حرم عليهم صيد البر وهم حُرُم في الحج فيرسل لهم طيور صغيرة من السهل مسكها باليد أو برمية  رمح وينظر ماذا يفعلون ؟ هل يتركونها مخافة منه أم تضعف أنفسهم ؟ وما ذلك الامتحان إلا ليتأكد المؤمن من صدق نفسه مع الله ، فإن امسك بالطير فعليه العمل على تركه وتربية نفسه عن جديد لتخضع لأمر الله ، وإن لم يفعل فليفرح أنه نجح بامتحانه وأنه توصل إلى مرتبة مرضية عند حبيبه .


قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللّهُ عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ [المائدة : 95].

المؤمنون وهم محرمون بالحج قد حرّم حبيبهم عليهم قتل ما اصطادوا من صيد البر وبالتالي أكل هذا الصيد حرام عليهم وعلى غيرهم بسبب أن الذي قتله مُحْرِم والمحرم قتله للصيد حرام كذبيحة المشرك من عبدت الأوثان ، والمؤمن إن قتل الصيد متعمداً فعليه كفارة وهي إما تقديم هدي للكعبة من الأنعام أو يشتري بقيمة المقتول الصغير مثل الطير شاة رضيعة ما يهدي للكعبة  بشهود شاهدين ثقة من المؤمنين أو إطعام مجموعة مساكين حاضرين حوله بموسم الحج أو يدفع قيمة الطعام لهم أو صيام ثلاثة أيام. جاء في تفسير الطبري:عن بن عباس: قال إذا قتل المحرم شيئاً من الصيد حكم عليه فإن قتل ظبياً أو نحوه فعليه شاة تذبح بمكة فإن لم يجد فإطعام ستة مساكين فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام فإن قتل أيلاً أو نحوه فعليه بقرة وإن قتل نعامة أو حمار وحش أو نحوه فعليه بدنة من الإبل.

قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللّهُ عَنْهَا وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ [المائدة : 101]
المؤمنون لا يكثرون السؤال عن مسائل شرعية لم يحرمها الله أو لم يفرضها زمن التنزيل لأن من شأن ذلك أن ينزل حكم فيه تشديد عليهم فاليسكتوا عنها رحمة بهم فإن الله لم يغفل عنها ولكنه لم يرد إلا التخفيف عن المؤمنين ، وقد جاء في تفسير ابن كثير : وإن تسألوا عن تفصيلها بعد نزولها تُبين لكم ولا تسألوا عن الشيء قبل كونه فلعله أن يحرم من أجل تلك المسألة ولهذا جاء في الصحيح : إن أعظم المسلمين جُرماً من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته.

قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [المائدة : 105]

المؤمنون يجب عليهم أولاً تربية أنفسهم على الهداية العملية من الأعمال الصالحة واجتناب الطالحة ، فإن تحقق بهم ذلك فحينها يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر لأبناء مجتمعهم من غير محاسبتهم بأنفسهم لأن ذلك من شأن القاضي المسلم في الدولة الإسلامية وإن تفلت من القضاء الإسلامي في الدنيا  فهو من شأن الله يوم القيامة فإليه يرجع الأمر ويحاسب الجميع ، فالمؤمنون  بهذه المنهجية لا يضرهم عند الله عناد من أبى و سلك طريق  الضلال ، ولكن إن كانوا يأمرون بالمعروف ولا يفعلونه وينهون عن المنكر من الذنوب ويفعلونه فإن ذلك من شأنه أي يضرهم عند الله .

قال الله تعالى: يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلاَةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللّهِ إِنَّا إِذاً لَّمِنَ الآثِمِينَ [المائدة : 106]

المؤمنون المشرفون على لقاء الله حبيبهم عند الموت يهتمون بالوصية لأقربائهم ممن تجوز لهم الوصية إذ لا وصية لوارث، والوصية هي بمثابة عقد تحتاج إلى شاهدين مسلمين ثقاة ، فإن تعذر وجود شاهدين مسلمين بسبب سفر في بلاد غير المسلمين فجائز من غير المسلمين الثقة في تعاملهم  بالمجتمع ، ويشهد الشاهدان حين الشهادة بعد صلاة فرض يجتمع الناس عليها مباشرة قبل الانصراف ويطلب منهما القسم بالله بحال كان هناك شك في ثقتهما أنهما سيؤديان الشهادة كاملة من غير تلاعب بها ، ويقسم غير المسلم على ما يعتقده مقدس عنده بعد صلاة معلومة عند أهل دينه. 

قال الله تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [الأعراف : 42]

المؤمنون لا يكلفهم الله حبيبهم إلا وسعهم من الطاقة والقدرة من الفرائض والعمل الصالح ، فكلما عجز المؤمن عن أداء فرض ما فيخفف عنه، فالمريض منهم والعاجز والمسافر والفقير له أحاكم خاصة في الصيام والصلاة والحج والجهاد والزكاة فلا يطلب منه ما يطلب من الصحيح  الغني الحاضر في بلده وأهله ، والمؤمنون إن فعلوا ما استطاعوا فإن الله حبيبهم سيتقبل منهم ويدخلهم جناتٍ خالدين فيها .

قال الله تعالى: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ [الأعراف : 96]

المؤمنون يتبعون منهج الترغيب والتبشير والتيسير في دعوتهم لله فيرغّبون الناس بالإيمان والتقوى ويؤكدون لهم أنهم إذا التزموا بهما سيرزقهم الله البركات من أبواب السماء وأبواب الأرض فإن أصر الناس على الكفر والمعاصي ولم يعد ينفع معهم الترغيب ينذرونهم بعذاب الله بتكذيبهم بالرسل والرسالات الإلهية وبما كسبت أيديهم من ذنوب.

قال الله تعالى: إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرَّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ [الأنفال : 12]

المؤمنون المجاهدون في سبيل حبيبهم الله تقاتل معهم الملائكة وتثبتهم بأمر من الله من ناحية ومن ناحية أخرى يلقي الله في قلوب أعدائهم من الكفّار الرعب فترى الخوف والهلع يضرب قلوبهم ، وتدور أعينهم خوفاً ويكثرون التلفت من الجزع ، فإذا أصابهم أقل العذاب على أيدي المؤمنين الثابتين حتى يفرّوا مُوَلّين الأدبار خاسئين خاسرين.


قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ [الأنفال : 15]

المؤمنون حين يزحف العدو لمقاتلتهم لا يفرون من أرض المعركة ولا يتراجعون خوفاً من الموت وإن تراجعوا يكون ذلك لتكتيك عسكري فقط فإن التراجع بنية الهروب يدل على ضعف إيمان بتأيد الله لهم وهو معصية كبيرة.

قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [الأنفال : 24]

المؤمنون يستجيبون لأمر الرسول عليه الصلاة والسلام وعلى آله الكرام وكذلك يستجيبون لأولي الأمر من الخلفاء والقادة المؤمنين إذا دعوهم للجهاد والدفاع عن الأمة فالتخلف عنهم معصية كبيرة ، والمؤمنون يؤمنون أن الله يحول بين المرء وقلبه ..  يحول بين المرء الكافر وبين المؤمن صاحب القلب  ، فالكافر لا قلب له لأنه مختوم عليه فهو يعتمد فقط على الماديات فلا قوة في قلبه تثبته وتلهمه الشجاعة والبسالة، والمؤمن قد امتلأ قلبه حباً لخالقه الحبيب وإيماناً بلقائه  فشتان ما بين المقاتلين ولذلك يمنع الله الكافرين أن يكون لهم سلطان على المؤمنين، وهنا أذكر أن زعيماً في بلدنا لبنان خلال الحروب الأهلية السابقة قد قال لرجاله المقاتلين بعد خسارتهم: لقد أعطيناكم أقوى الأسلحة وجهزناكم بأفضل ما يجهز المقاتل به ولكن من أين آتيكم بقلب مسلم.

قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ [الأنفال : 27]

المؤمنون لا يعملون جواسيس على المجاهدين لحساب أعداء الأمة ولا يعطونهم المعلومات التي من شأنها أنها تضر بالمجاهدين مهما كانت المغريات فمن يفعل ذلك فهو خائف والخائن لا أمانة له والذي لا أمانة له لا دين له ، وقد رد في الصحيحين : قصة حاطب بن أبي بلتعة أنه كتب إلى قريش يعلمهم بقصد رسول الله  صلى الله عليه وسلم وعلى آله الكرام إياهم عام الفتح فأطلع اللهُ رسولَه على ذلك فبعث في إثر الكتاب فاسترجعه واستحضر حاطباً فأقر بما صنع ، فقام عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله ألا أضرب عنقه ؟ فإنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين، فقال: دعه فإنه قد شهد بدراً وما يدريك لعل الله أطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم. ومن هذا الحديث يفهم أن الخائن يقتل حداً في الدولة الإسلامية بعد المحاكمة وإثبات التهمة عليه .

قال الله تعالى: يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [الأنفال : 29]

المؤمنون الذين يتقون الله يتفضل عليهم فيجعل لهم نصراً في حربهم ونجاة عند المهالك ومخرجاً من كل كرب وضيق ويسهّل لهم التكفير عما أساؤوا ويغفر ذنبهم .


قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ [الأنفال : 45]

المؤمنون الذين ينصرون الله حبيبهم يكون النصر حليفهم في معاركهم ومن أسباب نصرهم الثبات عند ملاقاة العدو والإكثار من ذكر الله ومنه صيحات التكبير  ، وإطلاق الشعارات التي من شأنها تعظيم الله  والتقليل من شأن أعدائهم ويجوز للمقاومين في ما يمسى بحرب العصابات الذكر في السر حتى لا ينكشف مكانهم .فإن أحدث العدو صيحات التشويش فليزم المؤمنون الصمت لأن ذلك لا يتناسب مع قدسية الذكر. لقد ورد في سنن البيهقي الكبرى: قال رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله الكرام لا تمنّوا لقاء العدو وسلوا العافية فإن لقيتموهم فاثبتوا وأكثروا ذكر الله فإن أجلبوا وصيّحوا فعليكم بالصمت.

قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء إَنِ اسْتَحَبُّواْ الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [التوبة : 23]
المؤمنون يبرون آباءهم ويحسنون إليهم وكذلك إلى إخوانهم ولو كانوا كافرين ولكن في قضية الموالاة لا تساهل بها عند المؤمنين فهي فقط لله ورسوله وللمؤمنين حصراً وليست للقرابة والأهل والعشيرة والطائفة إن كانوا قدموا في منهجيتهم الكفر على الإيمان والعدو الكافر على أهل الإسلام ومن يتولى غير الله ورسوله والمؤمنين فقد ظلم نفسه وسوف يموت ويحشر معهم ويحاسب معهم ويدخل ما هم داخلوه من العذاب.


قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيراً مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [التوبة : 34]

المؤمنون وخاصة العلماء منهم لا يأكلون أموال الناس بالباطل بل يأكلون منها بالحق والحلال وبطيب أنفس أصحابها ، والمؤمنون لا يصدون الناس عن سبيل الله بأفعال وأقوال تصدر منهم فتكون سبباً لكره عوام الناس الدين ظناً أنها من الدين ، وبذلك صدٌ عن سبيل الله ، والمؤمنون لا يتخذون الدين وسيلة لجمع المال وكنّزها في البنوك ولا يَحْرِمُون الفقراء حقهم من الزكاة الواجبة عليهم ، فإن الله تعالى ما ذكر لنا عيب الكثير من الأحبار والرهبان يا علماء الأمة المحمدية إلا لنجتنب ما فعلوه ، فهل اجتنبناه ؟ .



قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ [التوبة : 38]

المؤمنون كخفة الريشة حين يدعون إلى الجهاد في سبيل الله لأن حبيبهم قد دعاهم للموت أو النصر في سبيله فلا يشعرون بالثقل في أنفسهم وإن حدث تراهم يسقون أنفسهم رغماً عنها إرضاء لله وتأديبا لها ، والمؤمنون وهم يسعون في الحياة الدنيا من أجل لقمة العيش وتيسير أمورهم الدنيوية يضعون حدا لذلك يفصل بين التمتع بمتاعٍ يجعلهم سفليين وبين متاع يبقيهم علويين ، فالمتاع الذي يثقل المؤمن إلى الأرض السفلية فهو حرام والمتاع الذي يبقي المؤمن علوياً فهو جهاد في سبيل الله لأنه حافظ على فطرته النقية التي ما إن تسمع نداء الحق إلى الجهاد في سبيله إلا وتطير طيران المشتاق لعالمها، ولا يرضى المؤمن بغيرها بدلاً ولا يقبل أن ينخدع بأخذ القليل ويفوته الكثير.


قال الله تعالى: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ [التوبة : 113]

المؤمنون يستغفرون الله لبعضهم ويدعون لغيرهم من المشركين والكافرين بالرحمة والهداية والرزق وطول العمر ما داموا أحياء عسى يدخلوا في دين الله الإسلام الخاتم للديانات السماوية والذي لا يقبل الله من عباده غيره يوم القيامة . ولكن إن مات الكفار والمشرك مصراً على الكفر فإنه لا يجوز لمؤمن ولا لمؤمنة أن يستغفروا له أو يترحموا عليه ويتركوا أمره إلى الله ، ويجوز للمؤمنين أن يعزوا المشركين في موتاهم بإظهار الحزن و بعبارات مثل البقية في حياتكم ، رزقكم الله الصبر والسلوان وأطال الله بأعماركم .



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق