من وصايا العارف بالله السيد عبد القادر الجيلاني الحسيني عليه وعلى جده وآله الصلاة السلام. ( حسن الخلق)
الوصية الأولى : حسن الخلق
خالطوا الناس بخلق حسن فإن متم ترحموا عليكم وإن عشتم حنّوا إليكم . اسمعوا هذه الوصية ، شدوها على أعين قلوبكم ولا تنسوها ،
ما أحسن الخلق الحسن هو راحة لصاحبه ولغيره . وما أقبح الخلق السيئ هو تعب لصاحبه وأذية لغيره .
وإلى اللقاء غدا إن شاء الله مع الوصية الثانية
من وصايا العارف بالله السيد عبد القادر الجيلاني الحسيني عليه وعلى جده وآله الصلاة السلام. (مجاهدة النفس ذات الخلق السيئ)
الوصية الثانية: مجاهدة النفس ذات الخلق السيئ
ينبغي للمؤمن أن يجاهد نفسه في تحسين خلقه ويلزمها به كما يجاهدها في بقية الطاعات ، فإن دأبها (أي عادتها) الكبر والغضب وحقارة الناس ، جاهدوها حتى تطمئن فإذا اطمأنت تواضعت وذلت وحسن خلقها وعرفت قدرها ، واحتملت من غيرها. فقبل المجاهدة هي فرعونة ،
طوبى لمن عرف نفسه وعادها وخالفها في جميع ما تأمر به ، ألزموها ذكر الموت وما وراءه وقد ذلت وحسن خلقها. امنعوها الحظوظ وأوفوها الحقوق وقد ذلت وحسن خلقها، خذوها بيد الفكر وأدخلوها النار والجنة حتى ترى ما فيها وقد ذلّت وحسن خلقها.
وإلى اللقاء غدا إن شاء الله مع الوصية الثالثة.
من وصايا العارف بالله السيد عبد القادر الجيلاني الحسيني عليه وعلى جده وآله الصلاة السلام. (علاج النفس بيوم القيامة)
الوصية الثالثة: علاج النفس بيوم القيامة
تفكروا في يوم القيامة ، أقيموها على أنفسكم قبل أن تقوم ، يوم القيامة فرح لقوم وغمّ لقوم ، عيد لقوم ومأتم لقوم،
يوم القيامة : هو يوم عيد الصالحين ، يوم زينتهم وحللهم وركوبهم لنجائبهم، وظهور غلمانهم وأعلامهم ، تصير أعمالهم صوراً يظهر نورها على وجوههم .
وإلى اللقاء غدا إن شاء الله مع الوصية الرابعة.
من وصايا العارف بالله السيد عبد القادر الجيلاني الحسيني عليه وعلى جده وآله الصلاة السلام. (لا تظلموا أنفسكم ولا تظلموا غيركم)
الوصية الرابعة: لا تظلموا أنفسكم ولا تظلموا غيركم.
الظلم يخرب الديار ، ويقلع الأصول ، ويسود القلوب والوجوه ويضيق الأرزاق .
لا تظلموا فلنا قيامة ، لا بد أن تقوم ، كل آتٍ قريب ، لنا خالق لا بد أن يوقفنا بين يديه ويحاسبنا ويناقشنا ويسألنا عن القليل والكثير ويطالبنا بالذرات ، إني لكم ناصح لا أريد منكم على نصحي أجره ،
لا تقربوا الربا ، فتحاربوا ربكم عز وجل ، وترفع البركة من أموالكم ، أقرضوا الدينار بالدينار . ومن قدر منكم أن يقرض الفقير وبعد وقت يحلله (يسامحه به) يحالله لله فليفعل ، يفرحه مرتين ، مرة بالإقراض ومرة بالاستحلال ، افعلوا ذلك اتكالاً على ربكم عز وجل وثقة به ، إنه يخلق ويثبت ويبارك.
وإلى اللقاء غدا إن شاء الله مع الوصية الرابعة.
من وصايا العارف بالله السيد عبد القادر الجيلاني الحسيني عليه وعلى جده وآله الصلاة السلام. (أقرضوا الفقير ثم سامحوه به)
الوصية الخامسة: أقرضوا الفقير ثم سامحوه به.
من قدر منكم أن يقرض الفقير وبعد وقت يحلله (أي: يسامحه به) يحالله لله (لوجه الله ) فليفعل ، يفرحه مرتين ، مرة بالإقراض ومرة بالاستحلال ، افعلوا ذلك اتكالاً على ربكم عز وجل وثقة به ، إنه يخلق ويثبت ويبارك.
اجتهدوا أنكم لا تردون سائلاً بل أعطوه أي شيء حضر ، القليل خير من الحرمان وإن لم يحضركم شيء فلا تنهروه وردوه بلين الحديث ولا تكسروه ( أي: لا تكسروا خاطره).
وإلى اللقاء غدا إن شاء الله مع الوصية السادسة.
من وصايا العارف بالله السيد عبد القادر الجيلاني الحسيني عليه وعلى جده وآله الصلاة السلام. (راقبوا الله فهو يراقبكم)
الوصية السادسة: راقبوا الله فهو يراقبكم.
ربكم بما تعملون خبير: يا ملوك ويا مماليك ويا عوام ويا خواص ، يا أغنياء ويا فقراء يا أهل الخلوات ويا أهل الجلوات ما لأحد عنه حجاب ، هو معكم أينما كنتم ، اللهم (نسألك) ستراً وغفراً وعفواً ولطفاً وعلماً وتجاوزاً وعنايةً وكفايةً ومعافاة . آمين.
كل ما أنتم عليه من الخير والشر والصدق والكذب والإخلاص والشرك والطاعة والمعصية هو به عليم خبير رقيب حاضر شاهد ، استحيوا من نظره ، وانظروا بعين الإيمان وقد رأيتم نظره من جهاتكم الست، يكفيكم هذا في الموعظة لو اتعظتم وسمعتم بأذان القلوب ، يكفيكم هذا بالخوف من ربكم عز وجل في خلواتكم وجلواتكم ، راقبوه وانظروا إلى نظره إليكم ، وما عليكم من وجل في خلواتكم وجلواتكم ، راقبوه وانظروا إلى نظره إليكم وما عليكم من الملائكة الكرام الكاتبين ، خافوا منه وراقبوه من الحدود الشرعية التي يقيمها عليكم.
وإلى اللقاء غدا إن شاء الله مع الوصية السابعة.
من وصايا العارف بالله السيد عبد القادر الجيلاني الحسيني عليه وعلى جده وآله الصلاة السلام. (ارجع بقلبك إلى ربك)
الوصية السابعة: ارجع بقلبك إلى ربك .
يا فقير يا جائع يا عريان يا محتاج، أتستغيث بغيره ؟ سكوتك أحب إليك وأنفع لك ، علمه بحالك يغنيك عن سؤالك إنما ابتلاك لترجع إليه ، فارجع بقلبك إليه واثبت وقد رأيت الخير ، لا تستعجله ولا تستبخله ولا تتهمه ، إنما جوّعك وأعراك وأحوجك وحجبك لينظر (وهو أعلم بك) هل تلازم بابه أو باب غيره ؟ ترضى عنه أو تسخط عليه؟ تشكو إليه أو تشكو منه ؟ تصرخ عليه أو تضرع إليه ؟ إنما يبتليكم لينظر كيف تعملون .
والمقصد هنا ليقيم الحجة على العباد يوم الحساب بما يعملون لا ليعلم سبحانه ما هو جديد، وقد علم تعالى كل شيء أزلا قبل وقوعه.
وإلى اللقاء غدا إن شاء الله مع الوصية الثامنة.
من وصايا العارف بالله السيد عبد القادر الجيلاني الحسيني عليه وعلى جده وآله الصلاة السلام. (فرقوا بين العادة والعبادة وعودوا أنفسكم العبادة)
الوصية الثامنة: فرقوا بين العادة والعبادة وعودوا أنفسكم العبادة .
العبادة ترك العادة ، العبادة ناسخة لها، الشرع ينسخ العادة ويزيلها . تمسكوا بشرع ربكم عز وجل ، واتركوا عاداتكم ، العالم يقف مع العبادة ، والجاهل يقف مع العادة ، عوّدوا أنفسكم وأولادكم وأهليكم فعل الخير والدوام عليه ،
عودوا أيديكم البذل للدنيا ، وعودوا قلوبكم الزهد فيها، لا تبخلوا بها على الفقراء إليها، لا تردوا السائل لكم فيرد الحق تعالى سؤالكم ،
ويحك : أما تستحي أن تقطع بفقر جارك وجوعه ثم تحرمه عطاءك بظنٍ باطل ، تقول : معه ذهب مخبأ وهو يظهر الفقر .
تدعي الإيمان وتنام وجارك جائع وعندك ما يفضل عنك ولا تعطيه ، فعن قريب يؤخذ مالك من يديك وترفع مائدتك من بين يديك وتذل وتفتقر قهراً وجبراً ، وتفارقك دنياك التي هي محبوبتك ، اتركوا الدنيا اختيارا لا اضطراراً ، ارضوا بأقسامكم ولا تنظروا إلى أقسام غيركم.
وإلى اللقاء غدا إن شاء الله مع الوصية التاسعة.
من وصايا العارف بالله السيد عبد القادر الجيلاني الحسيني عليه وعلى جده وآله الصلاة السلام. (أخرجوا من قلوبكم الأضداد والأنداد والشركاء)
الوصية التاسعة: أخرجوا من قلوبكم الأضداد والأنداد والشركاء.
فإن الحق عز وجل لا يقبل شريكاً ولا سيّما في القلب الذي هو بيته (أي: محط تجلياته , ومكان الإيمان به )
كان سيدانا الحسن والحسين عليهما السلام يلعبان بين يدي جدهما رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام وعلى آله الكرام وهما صغيران ، وهو فرح بهما ، مقبل عليهما بكليته ، فأطلعه الله على مقتلهما من بعده ، وإنما أطلعه على ذلك حتى يحول الفرح بهما في قلبه إلى غم عليهما ، وكذلك كان يحب أم المؤمنين عائشة عليها السلام فجرت عليها تلك القصة المشهورة المعروفة بتهمتها بالفاحشة وقد برّأها الله منها فتنحت عن قلبه مع علمه وتيقنه ببراءتها لأنه علم مقصود الحق عز وجل في ذلك.
ويعقوب عليه السلام لما أحب يوسف عليه السلام جرى ما جرى عليه وفرّق بينه وبينه ، ومن هذا الجنس كثير جرى على الأنبياء والأولياء محبوبي الحق عز وجل لأنه غيور يفرغ قلوبهم مما سواه.
فعليكم بالإخلاص ، صلوا لله ، صوموا لله ، لا لخلقه ، تعيشوا في الدنيا لله لا لخلقه ولا لنفوسكم ، كونوا في جميع الطاعات لله تعالى لا لخلقه.
واعلموا أنكم لا تقدرون على الأعمال الصالحة والإخلاص فيها لله إلا بقصر الأمل ، وقصر الأمل لا تقدرون عليه إلا بذكر الموت، وما تقدرون عليه إلا برؤية المقابر الدّارسة (أي التي فنيت فيها الأجساد) والتفكر في أهلها وما كانوا فيه، قولوا لأنفسكم عندها : هؤلاء كانوا يأكلون ويشربون وينكحون ويلبسون ويجمعون (وعلى الأنتر نت يعكفون) كيف حالهم الآن ؟
وإلى اللقاء غدا إن شاء الله مع الوصية العشرة.
من وصايا العارف بالله السيد عبد القادر الجيلاني الحسيني عليه وعلى جده وآله الصلاة السلام. (لا تخلفوا لأولادكم الحرام )
الوصية العشرة: لا تخلفوا لأولادكم الحرام
قد قيل: ويل لمن ترك عياله بخير وقدم على الله بشر ، إني أرى الأكثر منكم هكذا يجمعون الدراهم والدنانير بغير يد ورع ويخلفونها لأهلهم وأولادهم ويكلوهم إليها ، ويكون الحساب عليهم والهناء لغيرهم ، والحزن لهم والطرب لغيرهم،
يا مخلّفي الدنيا لعيالهم : لا تخلفوا لهم الحرام فتقدموا على الله عز وجل في صحبة الشر والعذاب والنكال ،
المنافق يسلّم أولاده إلى المال الذي خلفه لهم ، والمؤمن (يسلمهم) إلى ربه عز وجل.
(وهذا مما تقدم من كلام في وصية الشيخ لا يعني أن يترك الرجل أولاده فقراء عالة وأن لا يخلف لهم المال الحلال بل المستحسن أن يتركهم أغنياء ) لقوله عليه الصلاة والسلام وعلى آله الكرام لأحد صحابته الكرام:( إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ، وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها حتى ما تجعل في فيّ امرأتك، فقلت يا رسول الله: أخلف بعد أصحابي؟ قال: إنك لن تخلف فتعمل عملا صالحا إلا ازددت به درجة ورفعة، ثم لعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون، اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم): صحيح البخاري
وإلى اللقاء غدا إن شاء الله مع الوصية الحادية عشر.
من وصايا العارف بالله السيد عبد القادر الجيلاني الحسيني عليه وعلى جده وآله الصلاة السلام. (استفتِ الكتاب والسنة ثم استفتِ قلبك )
الوصية الحادية عشر: استفتِ الكتاب والسنة واستفتِ قلبك
استفتِ الكتاب والسنة في جميع تصاريفك إذا أشكل عليك أمر في دينك ، فقل: ما تقول يا كتاب ؟ ما تقولين يا سنة؟ ما تقول يا رسول الله في هذه المشكل ؟ ما تقول أنت يا شيخ الذي دلني على الرسول ؟ ما تقول أن يا رسول الذي دلني على المُرْسِل (الله)؟ فإذا فعلت هذا انحل مشكلك ، وزالت ظلمتك ،
إذا أشكل عليك شيء فسأل عنه ظاهراً أهل الحكم ، وباطناً قلبك، لقوله عليه الصلاة والسلام وعلى آله الكرام: (استفتِ قلبك ولو أفتاك الناس) .فإن أفتوك فانظر ماذا يقول باطنك لك مع كونك قد استفتيت المفتين ، انظر ماذا عند قلبك ؟ وماذا يتحرك فيه وإن أفتاك المفتون. (فإن وافق قلبك كتاب الله وسنة نبيه فمرحبا بالوفاق وإن خالف فالزم الكتاب والسنة) .
ملاحظة : لا يحق لأصحاب القلوب المشوشة بحب الدنيا وملذاتها، والشرك بالله ، والنافرة عن شرعه تعالى أن تُستفتى . والمطلوب تربية القلوب على الكتاب والسنة حتى تصبح ميزانا في الحق فحينها نستفتيها . والله أعلم.
وإلى اللقاء غدا إن شاء الله مع الوصية الثانية عشر.
من وصايا العارف بالله السيد عبد القادر الجيلاني الحسيني عليه وعلى جده وآله الصلاة السلام. ( أحبوا ربكم وحببوه إلى خلقه )
الوصية الثانية عشر: أحبوا ربكم وحببوه إلى خلقه
أحبوه ودُلّوا عليه الخلق حتى يحبوه معكم ، ذكّروا الغافلين عنه، وذكروهم بنعمه عليهم حتى يحبّوه .
أوحى الله عز وجل إلى داود عليه السلام : يا داود حبّبني إلى خلقي .
المؤمن يحب الله عز وجل وإن ابتلاه ، وإن قلل طعامه وشرابه ولباسه وجاهه وعافيته وطرد الخلق له ،
المؤمن المحب لله: لا يهرب من باب الله بل يتوسد بالعتبة لا يستوحش منه ، ولا يعترض عليه إذا أعطى غيره وحرمه ، إن أعطاه شكر ، وإن منعه صبر ، ليس مقصوده العطاء بل مقصوده رؤيته لراضاه وقربه منه والدخول على حضرته.
الصادق في الحب : لا وزر له ، الصادق لا يرجع ، الصادق أمامٌ بلا وراء.
صدقٌ بلا كذب ، قول وعمل، دعوة وبينة ، ما يرجع عن محبوبه لسهام تأتيه منه ، بل يتفاداها بصدره .
وإلى اللقاء غدا إن شاء الله مع الوصية الثالثة عشر.
من وصايا العارف بالله السيد عبد القادر الجيلاني الحسيني عليه وعلى جده وآله الصلاة السلام. ( دعوا الناس تحت ستر الله )
الوصية الثالثة عشر: دعوا الناس تحت ستر الله
تواهبوا فيما بينكم ، تراحموا فيما بينكم ، لا يلعن بعضكم بعضاً، ولا يقهر بعضكم بعضاً، تحاسنوا وتجاملوا ولا تكاشفوا.
تجاوزا عن زلات بعضكم مع بعض ، دعوا الناس تحت ستر الله عز وجل، مُروا بالمعروف وانهوا عن المنكر من غير تفتيش ولا تجسّس، وأنكروا ما ظهر ، وما عليكم مما بطن .
استروا بستر الله عز وجل عليكم ، كان النبي محمد عليه الصلاة والسلام وعلى آله الكرام يحب الستر على الخلق ، ويكره تتبّع العثرات ولهذا قال:(ادرؤوا الحدود بالشبهات) أي (لا تعاقبوا أحداً على شبهة ذنب) (وقد أوصي من أراد أن يشهد على شيء أن يشهد على مثل ضوء الشمس وإلا فلا ).
وإلى اللقاء غدا إن شاء الله مع الوصية الرابعة عشر.
من وصايا العارف بالله السيد عبد القادر الجيلاني الحسيني عليه وعلى جده وآله الصلاة السلام. ( أيها الغني اشكر الله ولا تمنن الفقراء )
الوصية الرابعة عشر: أيها الغني اشكر الله ولا تمنن الفقراء
ولا تظن أن شكر الغنى أن تقول: الحمد لله رب العالمين فحسب ، وإنما شكره أن تواسي الفقراء بشيء منه ، توفيهم الزكاة المفروضة ، ثم تواسيهم مهما أمكن ، وتعطيهم بلا مِنّة ، فإنّ المنة تؤذي القلوب ، وتكدّر العطاء . وكثير من الفقراء يحتملون نار الفقر ولا يحتملون نار المنّة .
إن كنت تعطي فأعط بلا منّة ، وإلا فلا تعط، أما سمعت قول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى ... [البقرة : 264]
ومعنى بطلان العطاء أن لا يبقى له ثواب ، فيخسر المنان ماله وثوابه ويسود قلبه، لأنّ المنّة شرك بالله .
المؤمن: يعطي ولا يَمُنّ ، بل يشكر الله عز وجل على توفيقه له ، المؤمن: يعتقد أنّ الله عز وجل هو المعطي لا هو ، يعتقد أنّ الله واحد لا شريك له ، منه يأخذ ويعطي ، يعتقد أنه هو الذي أعطاه ما بيده ، وهو الذي يأخذ منه ما يعطيه لغيره.
وإلى اللقاء غدا إن شاء الله مع الوصية الخامسة عشر.
من وصايا العارف بالله السيد عبد القادر الجيلاني الحسيني عليه وعلى جده وآله الصلاة السلام. ( : يا مسلمو اللسان عليكم بتحقيق الإسلام)
الوصية الخامسة عشر: يا مسلمو اللسان عليكم بتحقيق الإسلام
إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ [آل عمران : 19] وحقيقة الإسلام الاستسلام ، عليكم بتحقيق الإسلام ، ثم تحقق الاستسلام ، صفّوا ظواهركم بالإسلام ، وبواطنكم بالاستسلام .
سلِّموا نفوسكم إلى ربكم عزّ وجل ، وارضوا بتدبيره ،اجعلوا جميع ما يأتي به القدر مقبولاً عندكم ، ربكم عز وجل أعلم بكم منكم ، ارضوا به مدبّراً وحاكماً، ارضوا بكلامه مؤنساً، استقبلوا أوامره ونواهيه بيد القبول، استقبلوا دينه بكل قلوبكم ، اجعلوه شعاركم ودثاركم .
وأضيف (واعلموا أن من يؤذي الناس بلسانه ويده لم يتحقق الإسلام به.. ومن لم يأمنه الناس على أعراضهم وأموالهم لم يتحقق الإيمان به،
قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله الكرام: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده...
و قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله الكرام: والمؤمنون من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم..
وإلى اللقاء غدا إن شاء الله مع الوصية السادسة عشر.
من وصايا العارف بالله السيد عبد القادر الجيلاني الحسيني عليه وعلى جده وآله الصلاة السلام. ( لا تبخل على نفسك ببخلك على غيرك)
الوصية السادسة عشر: لا تبخل على نفسك ببخلك على غيرك
انظروا في أمور الدنيا إلى من هو دونكم وفي أمور الآخرة إلى من هو فوقكم .
يا ابن آدم ما أبخلك على نفسك ، أليس قد استقرض الحق عزً وجل منك وأنت لا تقرضه ؟ أما سمعت قوله تعالى :( مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [البقرة : 245]
إذا أقرضته وقبلت حوالته على يد الفقير ضاعف لك ، وأعطاك أكثر مما أعطيت اليوم وغداً,
عاملوه وقد رأيتم الأرباح ، عاملوه بغير تجربة . كان الإمام جعفر الصادق رحمة الله عليه إذا احتاج إلى خمسمائة ديناراً وعنده خمسون دينار تصدق بها ، فبعد أيام تجيئه خمسمائة ديناراً ، وإذا لم تجئه ما اتهم ربه عز وجل ولا عارضه ولا استبخله . وقد كان أحد الصالحين يملك ثلاث بيضات ، فجاء سائل فقال لجاريته : أعطه تلك البيضات، فأعطته بيضتين وخبّأت واحدة ، فبعد ساعة أهدى له صديق عشرين بيضه ، فقال لجاريته : كم أعطيت السائل: فقالت : بيضتين وخبّأت لك واحدة تفطر عليها ، فقال لها: يا قليلة اليقين حرمتنا عشرة.
وإلى اللقاء غدا إن شاء الله مع الوصية السابعة عشر.
من وصايا العارف بالله السيد عبد القادر الجيلاني الحسيني عليه وعلى جده وآله الصلاة السلام. ( السؤال من الله عبادة )
الوصية السابعة عشر: والأخيرة
يا عباد الله كونوا عقلاء ، اجتهدوا أن تعرفوا معبودكم قبل مماتكم ، واحزناه عليكم كيف تموتون وما عرفتم ربكم عزّ وجل
سلوه جميع حوائجكم في ليلكم ونهاركم .
السؤال له عبادة ، إن أعطا وإن لم يُعطِ ، لا تتهموه ولا تستعجلوه ولا تسأموا من السؤال، سلوه على قدم الذّل ، وإذا تأخرت فلا تعترضوا عليه ، فإنه أعلم بمصالحكم منكم . انتهى
الحمد الله الذي شرّفني أن أنقل لكم بعض النصائح لسيدي عبد القادر الجيلاني نفعنا الله بوصاياه وبه آمين ، وإلى لقاء جديد إن شاء الله مع إرشاد جديد.